محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
110
الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )
وقوله : « حبل ممدود من السماء إلى الأرض » ، ووجه التشبيه بينهما أن من وقع في بئر أو مهواة فسبيل نجاته وإنقاذه أن يدلى له حبل من أعلى يتمسك به فيرتفع ، وكان الناس لما كانوا قبل نزول القرآن واقعين في مهواة الهلاك من الكفر والضلال المفضي بهم إلى خسران الدنيا والآخرة ، وبعد نزوله واقعين في مهواة طبائعهم مشغولين بشهوات أنفسهم معرضين عما يهمهم من أمر آخرتهم المفضية إلى الانحطاط عن الرتبة العلية الفاخرة ، ثم أنزل الله سبحانه كتابه الذي بصربه بعد العمى ، وهدى به بعد الضلال ، وأحيا به القلوب بعد موتها ، واستنقذ به النفوس من أسر شهواتها ، رفعهم بذلك من تلك المهواة المهلكة إلى سواء طريق النجاة الموصلة إلى الفوز العظيم والنعيم المقيم ، وقد قال الله تعالى فيمن وقع في مهواة شهواته الدنية وانحط عن رتبة الهمة العلية { ولو شئنا لرفعناه بها } أي بآياتنا إلى منازل الأبرار ومراتب العلماء الأخيار { ولكنه أخلد إلى الأرض } أي مال إلى الدنيا ، ولما كانت الأرض سفلا للسماء المرفوعة عبر باستفال درجته عن الأرض السافلة بعد تعبيره عن علو درجته بالرفعة { واتبع هواه } ولم يتبع مقتضى آيات الله فحق عليه ما حق من الخسران والعياذ بالله . وقوله : « وعترتي أهل بيتي » عترة الرجل بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق تطلق على عشيرته الأقربين والأبعدين ، ولهذا قيده هنا بقوله أهل بيتي ليبين أنه أراد بذلك أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وهم عند الجمهور من حرم عليه الصدقة من بني هاشم والمطلب ابني عبد مناف .